أبي هلال العسكري
47
الوجوه والنظائر
أدنى أفعل ، من الدنو وهو القرب ، وتأنيث أدنى : دنيا ، وتجمع : دنى ، مثل : كبرى وكبر ، وسميت الدنيا دنيا ؛ لأنَّهَا تؤدي إلى آخرة . وهو في القرآن على أربعة أوجه : أحدها : بمعنى : ( أجدر ، قال اللَّه تعالى : ( وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا ) . أي : أجدر أن لا تشكلوا إذا رأيتم خطوطكم يخاطب الشهود . وقال : ( ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ) . يعني : الكتب . . وأقسط : ( أعدل ؛ لأنه أبعد من التظالم وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ ؛ يعني : أنها إذا كانت مكتوبة كانت أثبت وأبعد من اعتراض شك فيه ؛ لأن صاحبها إذا رأي خطه بها لم يشك في صحتها في أكثر الحال . - ومثله : ( أدنى ألا تَعُولُوا ) . أي : أجدر ألا تجوروا وتميلوا ، والعول : الميل عن الحق ، والعول ؛ النفقة على العيال ، عالهم عولا . وأول الآية : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) ، الآية ، والمراد ؛ أن أحدهم كان فيما مضى يتزوج عشر نسوة فتعظم المؤونة عليه ، فيمد يده إلى مال اليتامى الذي يلي أمرهم وهو مشفق من ذلك ، فقيل له : كما خفت على نفسك في أموال اليتامى فخف عليها في حقوق النساء ، فإنهن أيضا إلى الضعف والحاجة إلى مالهن ، ولا يتزوج منهن أكثر مما يتسع له ، ثم قال : ( ذَلِكَ أدنى ألا تَعُولُوا ) . أي : تزوجكم الواحدة أقرب ألا تجوروا . وقيل : كانوا يتزوجون العشر من اليتامى رغبة في مالهن ، فربما عجزوا عن التسوية بينهن في النفقة والفراش ، فقال الله : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى )